اسماعيل بن محمد القونوي
331
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فالمراد بافعل الزيادة من وجه لا من كل وجه فلا يلزم شيء مما ذكر لتغاير الجهتين والظاهر أنه حقيقة إذ لا يلزم الأفضلية من كل شيء وإلا لما صح زيد أفضل من عمرو وقيل إنه مجاز ولا يعرف له وجه . قوله : ( كالسنين والطوفان والجراد ) كالسنين أي القحط وتفصيله في سورة الأعراف . قوله : ( على وجه يرجى رجوعهم ) أي الترجي من العباد لا من اللّه تعالى فإنه محال ولما كان المترجي غير متعين فسره بصيغة مجهولة وهذا تفنن من المص إذ قد مر تفسيره بكى على طريقة الاستعارة وما ذكره هنا مجاز لأنه موضوع للترجي من المتكلم فأطلق على المطلق ثم المقيد وأما التفسير بالإرادة فغير صحيح إذ يلزم تخلف المراد عن الإرادة وهو غير جائز عندنا خلافا للمعتزلة ولذا فسره الزمخشري هنا بالإرادة أي إرادة أن لا يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان بناء على مذهبه من أنه أن إرادة فعل غيره ليس إلا أن يأمره به ويطلب منه فإن كان على سبيل القسر وجدوا لا دار بين أن يوجد وأن لا يوجد على حسب اختيار المكلف . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 49 ] وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) قوله : ( نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم ) وهذه الشدة ينسي تلك الشدة قوله وفرط حماقتهم حيث طلبوا الدعاء منه للخلاص عن تلك الشدة مع نسبته إلى السحر وهو البطلان المتبادر من السحر مع أنه ينبغي بل يجب أن يعظمه بنحو يا أَيُّهَا الرَّسُولُ [ المائدة : 67 ] وإن لم يعتقدوه أو يا موسى كما وقع في موضع آخر حيث قالوا يا موسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ [ الزخرف : 49 ] فأشار إلى التوفيق بأنهم لما جبلوا على تلك الشدة نادوه بذلك بمقتضى الجبلية وأما في موضع آخر فنداؤهم بيا موسى لينتظم ما بعده من طلب الدعاء فلم يسبق ألسنتهم إلى التحقير بالتحري والتيقظ وإن كان على خلاف طبعهم تحصيلا لمقصودهم ثم إن كان نداؤهم متعددا فالتوفيق ما ذكر وإن كان واحدا فإحدى العبارتين مما حكاه اللّه تعالى تكون غير عبارتهم لا محالة والظاهر أن هذه العبارة حكاها اللّه تعالى عنهم بغير عبارتهم فإنهم قالوا يا موسى كما وقع في سورة الأعراف لكن لكون اعتقادهم أنه ساحر حكاها اللّه تعالى على وفق اعتقادهم فلا حاجة إلى التوفيق بين العبارتين وشدة الشكيمة كناية عن كمال العناد . قوله : ( أو لأنهم كانوا يسمون العالم الباهر ساحرا ) فح لا إشكال أصلا لكن هذا قوله : نادوه بذلك في تلك الحال أي نادوا موسى في حال أخذهم بالعذاب بقولهم يا أيها الساحر يعني كان مقتضى ابتلائهم بعذاب اللّه بسبب إبائهم عن دعوته أن يتضرعوا له ويسألوا منه الدعاء يكشف العذاب عنهم وينادوه بأحسن النداء نحو يا موسى ويا أيها النبي ويا أيها الرسول لأن نزول العذاب عليهم لامتناعهم عن دعوته يلجئهم إلى الاعتراف بنبوته فترك تضرعهم له في تلك الحالة وخاطبهم بيا أيها الساحر من شدة شكيمتهم وفرط حماقتهم .